المحقق الحلي
340
شرائع الإسلام
ولو رهن من مسلم خمرا ، لم يصح . فلو انقلب في يده خلا ، فهو له ( 117 ) على تردد . وكذا لو جمع خمرا مراقا ( 118 ) . وليس كذلك لو غصب عصيرا ( 119 ) . ولو رهنه بيضة فاحضنها ( 120 ) ، فصارت في يده فرخا ، كان الملك والرهن باقيين . وكذا لو رهنه حبا فزرعه . وإذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما ، كانت حصة كل واحد منهما رهنا بدينه ( 121 ) . فإذا أداه ، صارت حصته طلقا ، وإن بقيت حصة الآخر . المقصد الثالث : في النزاع الواقع فيه وفيه مسائل : الأولى : إذا رهن مشاعا ( 122 ) ، وتشاح الشريك والمرتهن في إمساكه ، انتزعه الحاكم وآجره إن كان له أجرة ، ثم قسمها بينهما بموجب الشركة ، وإلا استأمن عليه من شاء ، قطعا للمنازعة . الثانية : إذا مات المرتهن ، انتقل حق الرهانة إلى الوارث ، فإن امتنع الراهن من استئمانه ( 123 ) ، كان له ذلك ، فإن اتفقا على أمين ، وإلا استأمن عليه الحاكم . الثالثة : إذا فرط ( 124 ) في الرهن وتلف ، لزمه قيمته يوم قبضه ، وقيل : يوم هلاكه وقيل : أعلى القيم . فلو اختلفا في القيمة ، كان القول قول الراهن ، وقيل : القول قول المرتهن ( 125 ) ، وهو الأشبه .
--> ( 117 ) أي : للثاني ، لأنه أخذ الخمر ولا مالية له ، وصار مالا عنده ( على تردد ) لأحتمال كونه للأول . ( 118 ) بأن أراق شخص خمره ، وجمعه ثان ، ثم صار خلا عند الثاني ، فإنه للثاني - على تردد . ( 119 ) وصار خمرا عند الغاصب ، فإنه لو صار ثانيا خلا ، كان للأول ، لأن الثاني أخذه وهو مملوك وله مالية . ( 120 ) أي : جعل المرتهن البيضة في حضن دجاجة حتى صارت فرخا ( فالملك ) للراهن ، والرهن بيد المرتهن . ( 121 ) مثلا : عبد كان نصفه لزيد ، ونصفه لعمرو ، فأقترض زيد المئة دينار ، وعمرو خمسين دينارا وجعلا العبد رهنا على المائة والخمسين لكليهما ، كان كل نصف رهنا على دينه ، فلو دفع صاحب مئة دينه ، انفك رهن نصف العبد ، وبقي النصف الآخر رهنا على الخمسين ( طلقا ) أي فكا من الرهن . ( 122 ) كما لو كانت دار بين شريكين بالإشاعة ، بأن كل واحد منهما شريكا ، في كل جزاء جزء من الدار ( في إمساكه ) فكل واحد يريد أن يجعل الدار تحت يده ( قسمها بينهما ) أي : قسم الأجرة بين الشريك ، وبين المرتهن - على ظاهر قول الماتن - ( وإلا ) أي : إن لم يكن قابلا للإجارة ، كعقيق مشترك مشاعا ، جعل أحد الشريكين حصته رهنا على دين أو حق ( استأمن ) أي : جعل الحاكم أمانة عند أحد . ( 123 ) أي : قال الراهن أنا لا اعتبر الوارث أمينا حتى أسلم مالي بيده ( اتفقا ) الراهن ووارث لمرتهن ( استأمن ) أي : جعل أمينا آخر . ( 124 ) أي : المرتهن ، يعني : قصر في حفظه ، وتلف ، أو مات ، أو سرق ، أو نحو ذلك ( يوم هلاكه ) أي : تلفه . ( 125 ) ( قول الراهن ) مع القسم ( قول المرتهن ) مع القسم ) .